حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
188
شاهنامه ( الشاهنامه )
في ثلاثين ألف فارس من أصحابه ، وتلقى فرامرز وسايله عن اسمه ، وقال : كيف تجاسرت أن تطأ هذه الأرض ؟ فأبرق وأرعد وهدّد وأوعد ، وقال : أنا فرامَرز بن رُستَم . وها هو ورائي يتلظى كالنار متشمرا للانتقام ودرك الثار . فتصاف العسكران عند ذلك ، وقامت الحرب على ساق فقتل فرامرز ورازاذ ، وانهزم عسكره . فكان أوّل قتيل اعتدّ به في ثار سياوخش . ثم أمر بإحراق مدينة اسفيجاب ونهبها ففعلوا ذلك . خروج سرخة بجيشه لقتال رستم وتناهى الخبر إلى أفراسياب فأخذ المقيم المقعد ، فأعدّ واستعدّ ، وجمع العساكر ، وقدم ابنه سرجه في عشرة آلاف فارس . فسار طليعة لهم ، واستقبل فرامرز . فلما التقى الفريقان جرى بينهم قتال عظيم ، فبارز سرجه فرامرز فأبلى وأفرغ وسعه . فلما رأى أنه لا طاقة له بفرامرز عطف عنانه وتأخر . فأتبعه فرامرز كالريح العاصف ، والعقاب الخاطف ، فاستلب سَرْجه ، من قبض عليه أسيرا ، وعاد به إلى معسكره . وبدت في تلك الحالة أعلام رستم مقبلة متواصلة . فاستقبله انبه البهلوان الجديد ، والفارس البطل الجليد ، وبين يديه أسيره سرجه . ( فلما رآه أبوه سرّ به وبلقائه وارتاح لما رأى من آثار بلائه ، وانظر إلى الشاب المأسور فرآه ذا زور كزور الهزبر وقدّ كقدّ السرور وجه ) كالقمر ليلة البدر قد توضح عارضه بخط من الشعر الرقيق كالكافور المغروز وبالمسك السحيق . فأمر بقتله . فرق له طوس ، وراجع رستم في أمره . فأبى وأشار أن يؤخذ به إلى الصحراء ، ويضجع على التراب ، ويذبح في طست ، حسب ما فعلوه بسياوخش حذو النعل بالنعل . ففعل به ذلك . مطالبة أفراسياب بثأر ابنه من رستم وبلغ الخبر بقتله إلى أفراسياب فمزق ثوبه وبكى . ثم أمر عسكره للجدّ والتشمير ، وحرضهم على الثبات والصدق في لقاء الإيرانيين . فأصمّوا مسامع الأرض بأصواب الطبول ، وتشذروا صهوات الخيول ، وتقدّموا كجبال الحديد ، كأنما يشققون الأرض بالإِيعاد والوعيد . فسمع بذلك رستم فتلقاه بصفوفه المرصوفة ، وجموعه الموصوفة يخفق عليهم لواءه المنصور ، ودرفش كابيان الميمون . فاحمر البأس وحمى الوطيس . مقتل بيلسم على يدي رستم فقال بيلسم أخو بيران عند ملتحم القتال لأفراسياب : أنا أبارز اليوم رستم ، ولا أبالي ببأسه وبطشه ، وآتيك برأسه ورخشه . فقال : إن فعلت ذلك زوّجتك ابنتي ، وملكتك ثلثي ممالك توران . فانتهره أخوه بيران ، وقال : لا تتعرّض للهلاك ، وأخذ يمنعه من ذلك . فلم يقبل من أخيه ، وخاض غمرة الموت فصاح بالايرانيين ، وقال : أين رستم الذي تزعمون أنه كالثعبان عند الضراب والطعان ؟ فلما سمع ذلك جيو استشاط متنمرا ، وانتزع الجرز من حلقة سرجه ، وبرز اليه ،